تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

35

محاضرات في أصول الفقه

الصفات في الواجب واحد عينا وذاتا وجهة ، وفي الممكن متعدد كذلك . وأما عدم تماميتها من الناحية الثانية فلأن من الواضح أن مفهوم الإرادة ليس هو الابتهاج والرضا ، لا لغة ولا عرفا ، وإنما ذلك اصطلاح خاص من الفلاسفة ، حيث إنهم فسروا ( 1 ) الإرادة الأزلية بهذا التفسير ، ولعل السبب فيه : التزامهم بعدة عوامل تالية : الأول : أن إرادته تعالى عين ذاته خارجا وعينا . الثاني : أنها ليست بمعنى الشوق الأكيد المحرك للعضلات كما عرفت ( 2 ) . الثالث : أنها مغايرة للعلم والقدرة والحياة وما شاكلها من الصفات العليا بحسب المفهوم . الرابع : أنه لم يوجد معنى مناسبا للإرادة غير المعنى المذكور ، وبطبيعة الحال أن النتيجة على ضوء هذه العوامل هي ما عرفت . ولكن هذا التفسير خاطئ جدا ، وذلك لأن الإرادة لا تخلو من أن تكون بمعنى إعمال القدرة ، أو بمعنى الشوق الأكيد ، ولا ثالث لهما . وحيث إن الإرادة بالمعنى الثاني لا تعقل لذاته تعالى تتعين الإرادة بالمعنى الأول له سبحانه ، وهو المشيئة وإعمال القدرة . وأضف إلى ذلك أن الرضا من الصفات الفعلية كسخطه تعالى ، وليس من الصفات الذاتية : كالعلم والقدرة ونحوهما ، وذلك لصحة سلبه عن ذاته تعالى ، فلو كان من الصفات العليا لم يصح السلب أبدا . على أنا لو فرضنا أن الرضا من الصفات الذاتية فما هو الدليل على أن إرادته أيضا كذلك بعد ما عرفت من أن صفة الإرادة غير صفة الرضا ؟ وكيف كان ، فما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه . وأما النقطة الثانية " إرادته تعالى صفة ذاتية له " : فهي خاطئة جدا .

--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 164 . ( 2 ) مر ذكره آنفا فلاحظ .